وصايا نافعة للتداوي بالعجوة
وصايا نافعة للتداوي بالعجوة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه وصايا نكتبها لكل مريض أو كان لديه مريض ويتداوى بالعجوة ، نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين جميعًا شفاءً لا يغادر سقمًا.
ولأهمية ترتيب هذه الوصايا وتدرجها، نبدأ بأولها مما ثبتت به السنة:
أولاً: التصبح بسبع تمرات عجوة
التصبح بسبع تمرات عجوة وصية نبوية مباركة، ثبتت بها السنة الصحيحة، وهي سبب شرعي عظيم يحرص عليه المسلم إذا تيسر له، سواء كان صحيحًا أو مريضًا، رجاء ما جعل الله فيها من الخير والبركة.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ )
(رواه البخاري ومسلم).
وعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً - أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ - أَوَّلَ الْبُكْرَةِ ) .
رواه الإمام مسلم.
ولا ينبغي للمسلم أن يعتقد أن الشفاء متعلق بالعجوة وحدها، بل هي سبب من الأسباب المشروعة.
وبعد ذكر هذا السبب الحسي المبارك، ننتقل إلى سبب عظيم آخر يجمع بين التوكل على الله والالتجاء إليه:
ثانيًا: الرقية الشرعية
ومن أعظم أسباب الشفاء الرقية الشرعية.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه وغيره، وثبت في الصحيحين أنه قال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا» (رواه مسلم).
ومن باب التجربة التي نفع الله بها كثيرًا من الناس — وليس على أنها سنة مخصوصة — أن يقرأ المريض أو أحد من أهله وهو على طهارة سورة الفاتحة، وسورة الإخلاص، وسورتي الفلق والناس، ثم ينفث على تمرات العجوة وعلى ماء زمزم إن تيسر، فإن لم يوجد فالماء العادي، ثم يتصبح بسبع تمرات ويشرب من الماء المقروء عليه.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في يديه بالمعوذات ويمسح بهما جسده (رواه البخاري ومسلم).
ونؤكد أن هذه الكيفية المذكورة مبنية على التجربة، وليست دليلاً شرعيًا يثبت تخصيصها أو تحديد عدد معين لها.
ومع أهمية هذه الأسباب، قد يواجه بعض الناس صعوبة في تطبيقها على صورتها الأصلية، لذا نذكر ما يعين على ذلك:
ثالثًا: إذا شق أكل سبع تمرات
قد يصعب على بعض المرضى أو كبار السن أكل سبع تمرات كاملة.
وفي هذه الحال يمكن نزع النوى، ثم خلط التمر مع الحليب أو الماء في الخلاط حتى يصبح شرابًا طيبًا، فيتحقق تناول السبع تمرات بطريقة أسهل.
وبعد معرفة الكيفية المناسبة، يبقى التساؤل عن مدة الاستمرار على هذا العمل:
رابعًا: مدة الاستمرار
من التجارب النافعة الاستمرار على التصبح بسبع تمرات مدة أربعين يومًا أو ثلاثة أشهر لمن تيسر له ذلك، ثم يجعلها المسلم من عادته اليومية ما استطاع.
وهذا أيضًا من باب التجربة، وليس فيه تحديد شرعي لمدة معينة.
ولأن الشفاء لا يقتصر على سبب واحد، فمن المهم الجمع بين مختلف الوسائل النافعة:
خامسًا: اجمع بين جميع أسباب الشفاء
المؤمن مأمور بالأخذ بجميع الأسباب النافعة، ومن ذلك:
● التصبح بسبع تمرات عجوة.
● الرقية الشرعية.
● شرب ماء زمزم إن تيسر، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ماء زمزم لما شرب له» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).
● مراجعة الطبيب الحاذق الأمين.
● الانتظام على العلاج الموصوف.
● إجراء الفحوصات اللازمة.
● الدعاء والافتقار إلى الله.
● المحافظة على الأذكار.
● قراءة القرآن.
● بر الوالدين والصدقة وصلة الرحم والمحافظة على الصلاة في أول وقتها.
فهذه كلها أسباب نافعة، وقد يكون الشفاء في سبب واحد أو في اجتماعها.
ومن أعظم هذه الأسباب التي ينبغي الإكثار منها في كل حال، لما لها من أثر مباشر في تفريج الكرب:
سادسًا: أكثر من الدعاء
من أعظم أسباب الشفاء صدق اللجوء إلى الله.
وأوصي المريض أن يكثر من الدعاء لنفسه، وأن يطلب من والديه وأبنائه وأهل بيته وإخوانه الدعاء له، فإن دعاء المسلم لأخيه من أعظم أسباب الرحمة.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة» (رواه مسلم).
ومن الدعاء المأثور:
«أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» ويكررها سبع مرات.
وقد ورد هذا الدعاء في السنة (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).
ومع الدعاء، لا بد من المحافظة على ما يحفظ العبد ويقيه بإذن الله، فيكتمل بذلك جانب الحماية:
سابعًا: حافظ على الأذكار
احرص على المحافظة على:
● أذكار الصباح.
● أذكار المساء.
● أذكار النوم.
ومن أفضل الكتب في ذلك كتاب حصن المسلم للشيخ الدكتور سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله.
ومن تمام الانتفاع بالأذكار أن يكون للمسلم صلة دائمة بكتاب الله، إذ هو أصل الشفاء والهداية:
ثامنًا: اجعل لك وردًا من القرآن
اجعل لنفسك وردًا يوميًا من القرآن، ولو يسيرًا، ولا تتركه مهما كانت الظروف، فإن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين.
ومع الأخذ بهذه الأسباب الظاهرة، يبقى الأصل الأعظم في القلب الذي تقوم عليه جميع الأعمال:
تاسعًا: أحسن الظن بالله
لا تجعل المرض يسيطر على قلبك أو تفكيرك.
وأحسن الظن بربك، وأكثر من ذكره، واعلم أن الأمر كله بيده سبحانه.
ولا تكثر من الحديث عن المرض، بل أكثر من ذكر الله، والتوكل عليه، والثقة برحمته، فإن القلوب تطمئن بذكره سبحانه.
ومن الأوقات التي يُرجى فيها إجابة الدعاء ويُستحب اغتنامها، ما يزيد في قوة الرجاء وحسن الظن:
عاشرًا: اغتنم ساعة الإجابة يوم الجمعة
ومن الوصايا العظيمة اغتنام آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس.
وقد ثبت في الصحيحين أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه (رواه البخاري ومسلم).
فمن استطاع أن يتفرغ في ذلك الوقت، ويترك ما يشغله، ويقبل على ربه بقلب حاضر، ويسأله من خير الدنيا والآخرة، فهو على خير عظيم، فإنها ساعة يُرجى فيها إجابة الدعاء بإذن الله.
وفي ختام هذه الوصايا، وبعد استعراض هذه الأسباب المتنوعة، لا بد من التنبيه على أمر مهم يتعلق بفهمها:
الحادي عشر: تنبيه مهم
ما ورد في هذه الصفحة يشتمل على أمور ثبتت بها السنة النبوية، وأمور ذكرناها على سبيل التجربة الشخصية وتجارب عدد من الناس، وقد بينا ذلك في مواضعه.
ولا يجوز أن يُعتقد أن الشفاء لازم بسبب معين، فالأسباب لا تنفع إلا بإذن الله، قال تعالى:
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.
نسأل الله الكريم أن يشفي كل مريض، وأن يلبس مرضى المسلمين لباس الصحة والعافية، وأن يجعل فيما شرعه من الأسباب الخير والبركة، إنه سميع مجيب.
ولزيادة الفائدة وتيسير العمل بهذه الوصايا، يمكن تلخيص أهم ما سبق في نقاط مرتبة ومختصرة:
● التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.
● التصبح بسبع تمرات عجوة.
● المحافظة على الرقية الشرعية والأذكار.
● الإكثار من الدعاء.
● الجمع بين العلاج الشرعي والطبي.
● حسن الظن بالله في كل حال.
فابدأ من اليوم بالأخذ بهذه الأسباب بثقة ويقين، واجعلها منهجًا في حياتك، فإن من صدق مع الله في طلب الشفاء، صدقه الله وأعانه وفتح له أبواب العافية من حيث لا يحتسب.
نسأل الله أن يجعله علماً ينتفع به.
كتبه
منصور بن محمد المحمدي
مهندس مستشار
مؤلف مشارك لكتاب عجوة المدينة معجزة نبوية وحقيقة علمية
مؤسس نخيل العجوة – المدينة المنورة